ابن عبد الرحمن الملطي
134
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وإني أذكركم أن تفعلوا كفعل آبائكم ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) [ 543 ] ، فبذا تخرجون من دينكم وتسفكون الدماء وتستحلون المحارم ؟ فلو كانت ذنوب أبى بكر وعمر تخرج من رعيتها من دينهم كانت لها ذنوب ، فقد كانت آباؤكم في جماعتهم ، فما شركتكم على المسلمين وأنتم بضعة وأربعون رجلا وإني أقسم بالله لو كنتم أبكارا من ولدى وتوليتم عما دعوكم إليه ولم تجيبوا لدفعت دماءكم ألتمس بذلك وجه الله عز وجل والدار الآخرة فهذا النصح إن أجبتم وإن استغششتم فقديما استغش الناصحون . ولما خرجت خارجة من الحرورية كتب إليه عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه أن يأتيني منكم رجلان وبيني وبينكم كتاب الله عز وجل فأتياه فخاصمهما وقالا : نرجع على أنا نسيح في الأرض فأقسموا على أن لا يخيفوا سبيلا ولا يهريقوا دماء فإن فعلتم فقد آذنتم بالحرب . فساح إحداهما فأهراق دماء وأخاف السبيل ، فبعث إليه سعيدا الجرشى في أهل الكوفة فقتلوا أصحابه . وقال حسان بن فروخ : سألني عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عما تقول الأزارقة ، فأخبرته فقال : ما يقولون في الرجم ؟ فقلت : يكفرون به فقال : الله أكبر . كفروا بالله وبرسوله . وحدث أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما رجم ماعز بن مالك ، فلما أصابته الحجارة صرخ فقال بعض القوم : أبعده الله ، فرجوه عليه السلام وقال : « إنها كفارة له » .